المشرفة التي وطأها الموالي باقدامهم وصلوا فيها ، ومسجد صعصعة
منها .
قال : فملت معه إلى المسجد ، وإذا ناقة معقلة مرحلة قد أنيخت
بباب المسجد ، فدخلنا ، وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمته كعمتهم ،
قاعد يدعو بهذا الدعاء ، فحفظته انا وصاحبي ، وهو :
اللهم يا ذا المنن السابغة ( 1 ) ، والآلاء الوازعة ( 2 ) ، والرحمة الواسعة ،
والقدرة الجامعة ، والنعم الجسيمة ، ( 3 ) والمواهب العظيمة ، والايادي
الجميلة ، والعطايا الجزيلة .
يا من لا ينعت بتمثيل ، ولا يمثل بنظير ، ولا يغلب بظهير ، يا من
خلق فرزق ، والهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدر فأحسن ،
وصور فأتقن ، واحتج فابلغ ، وانعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، ومنح
فأفضل .
يا من سما في العز ففات خواطر الابصار ( 4 ) ، ودنا في اللطف فجاز
هواجس ( 5 ) الأفكار ، يا من توحد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه ،
هامش
( 1 ) - السابغة : التامة .
( 2 ) - الآلاء : النعماء ، الوازعة : الكافة عن الأشياء المضرة .
( 3 ) - الجسيم : العظيم .
( 4 ) - خواطر الابصار ، المراد بالابصار البصائر أو الخواطر التي تحدث بعد الابصار ، وفوته
عنها عدم ادراكها له .
( 5 ) - هجس الشئ في صدره : خطر بباله .