قال : فاتبعناه وإذا به قد دخل إلى مسجد صغير بين يدي السهلة
فصلى فيه ركعتين بسكينة ووقار ، كما صلى أول مرة ، ثم بسط كفيه وقال :
الهي قد مد إليك الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك ، الهي قد
جلس المسئ بين يديك ، مقرا لك بسوء عمله ، راجيا منك الصفح عن
زلله ، الهي قد رفع إليك الظالم كفيه ، راجيا لما لديك ، فلا تخيبه
برحمتك من فضلك ، الهي قد جثا العائد إلى المعاصي بين يديك ، خائفا
من يوم يجثو فيه الخلائق بين يديك .
الهي قد جاءك العبد الخاطئ فزعا مشفقا ورفع إليك طرفه حذرا
راجيا ، وفاضت عبرته مستغفرا نادما ، وعزتك وجلالك ما أردت
بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وانا بك جاهل ،
ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لنظرك مستخف ، ولكن سولت لي نفسي
وأعانتني على ذلك شقوتي ، وغرني سترك المرخى علي ، فمن الان من
عذابك يستنقذني ، وبحبل من اعتصم ان قطعت حبلك عني .
فيا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفين جوزوا ،
وللمثقلين حطوا ، أفمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ، ويلي كلما
كبرت سني كثرت ذنوبي ، ويلي كلما طال عمري كثرت معاصي ، فكم
أتوب وكم أعود ، اما آن لي ان استحيى من ربي .
اللهم بحق محمد وآل محمد ارحمني واغفر لي وارحمني يا
ارحم الراحمين وخير الغافرين .
المزار — صفحة 142
مساهمون: محمد بن جعفر المشهدي
ص١٤٢