قال : فأخرج مائتي درهم وقال : خذي هذه واجعل الأمير في حل
فأبت ان تأخذها ، فلما رأى ذلك منها دخل واعلم صاحبه بذلك ثم
خرج فقال : انصرفي إلى بيتك ، فذهبت إلى منزلها ، فقال أبو عبد الله
عليه السلام : أبت ان تأخذ المائتي درهم ، قال : نعم وهي والله محتاجة إليها ،
قال : فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال : اذهب أنت بهذه إلى
منزلها فاقرأها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير .
قال : فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام ، فقالت : بالله أقرأني
جعفر بن محمد السلام ، فقلت لها : رحمك الله والله ان جعفر بن محمد
أقرأك السلام ، فشهقت ووقعت مغشية عليها ، قال : فصبرنا حتى أفاقت
وقالت : أعدها علي ، فاعدنا عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا ، ثم قلنا لها :
خذي هذا ما ارسل به إليك وابشري بذلك ، فاخذته منا وقالت : سلوه ان
يستوهب أمته من الله فما اعرف أحدا أتوسل به إلى الله أكثر منه ومن
آبائه وأجداده عليهم السلام .
قال : فرجعنا إلى أبي عبد الله عليه السلام فجعلنا نحدثه بما كان منها ،
فجعل يبكي ويدعو لها ، ثم قلت : ليت شعري متى أرى فرج آل محمد
عليهم السلام ، قال : يا بشار إذا توفي ولي الله وهو الرابع من ولدي في أشد البقاع
بين شرار العباد فعند ذلك يصل إلى ولد بني فلان مصيبة سوداء مظلمة ،
فإذا رأيت ذلك حلق البطان ( 1 ) ، ولا مرد لأمر الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ، يقال : التقت حلقتا البطان للامر
إذا اشتد .
( 2 ) - عنه البحار 100 : 441 ، وعن مزار الشهيد 100 : 443 .