وقد اشتهر بتلونه في الأحكام . وقيل " إنه كان يتلون في الأحكام حتى رووا أنه
قضى في الجدة بسبعين قضية ( 27 ) " .
أما عثمان ، فإنه أضاف إلى جهله بالأحكام ، استهزاءه بالشريعة ، وعدم
التزامه بقوانينها .
وقد ثبت أن عليا ( ع ) يومها هو الوحيد الذي كان يحكم بالجزم ، ويقول :
* اسألوني قبل أن تفقدوني ( 28 ) " .
وكان أعلم بكتاب الله ، لا يرد من سأله ولا ينهر من قصد استفساره . . وهو
القائل :
" سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في
سهل نزلت أم في جبل " ( 29 ) .
ولم يثبت في التاريخ أن عليا ( ع ) أو أحدا من الأئمة رجع إلى رجل آخر لأخذ
العلم عنه . بل كانوا هم منارات الهدى . والمورد الذي ينهل منه الناس العلم في
مختلف الأزمنة التي عاصروها .
ونحن سبق أن عرفنا الشرط الذي جعله الرسول ( ص ) صفة وقرينة على
خلفاءه ، وهو العلم المتجلي في روايتهم الحديث ونشرهم السنة وهداية الناس .
فرواية الحديث بذاك اللحاظ ، والإلمام بالقرآن وتأويله . كان علما مختصا
بالأئمة . ودعنا هنا نسرد بعضا من تلكم الأدلة التي تثبت أعلمية الإمام علي ( ع )
وأئمة أهل البيت ( ع ) عموما من خلال النص وشهادة الواقع للوقوف عند قيمتهم
في ميزان خالقهم وفي حساب رسول الإنسانية .
هامش
( 27 ) كنز العمال ، شرح النهج ، ص 181 ج 1 ط 1385 ه دار الكتب العربية .
( 28 ) ينابيع المودة ص 65 ج 1 الطبعة الأولى - إسطنبول .
- تهذيب التهذيب .
- ص 338 .
- فتح الباري 8 ص 485 .
( 29 ) القندوزي الحنفي / ينابيع المودة ص 68 .