نجد ، وخشونتهم .
وإنني لأول مرة ، أرى أطروحة تسب ، وتشتم ، وتلعن ، ولكن لا عليك ، إذا
كانت اللجنة المشرفة هي من تلك الطينة . إن الشهادة في عرف العقيدة النجدية
تعطي لمن يسب أكثر ويفرق أكثر ، يقول كاتبها كما قال غيره من قبل - إذ رسالته
كلها اجترار وتجميع ، لما سبق تناوله جهلا وتخريفا - وقد تشيع بسبب الجهود التي
يبذلها شيوخ الاثني عشرية الكثير من شباب المسلمين ( ص 9 ج 1 ) .
ولست أدري إلى أي معنى يريد صاحب الرسالة الوصول ؟ أيعني بهذا ،
التنبيه إلى خطورة الموقف ؟ .
إن هؤلاء الذين تشيعوا لم يفعلوا سوى أن دخلوا في فعالية جديدة داخل
تكوينهم الإسلامي ، والتشيع أعرق بكثير من خطاب الوهابية المستحدث والذين
تشيعوا أيضا ، لم يكونوا مغفلين . . ومجتمعاتهم تزخر بتلك الفعاليات الأخرى
. . إنهم أحرار وواعون ومنطقيون مع أنفسهم . . ولعلهم أذكى وأورع من
غيرهم .
هؤلاء شكلوا برهانا ساطعا على بؤس مذاهبهم السابقة . . ولم يجدوا ملاذهم
إلا في رحاب البيت النبوي وليس ذلك مرده إلى اشتغال ودؤوب علمائهم على
الاستقطاب ، فعصابة نجد كانت أسبق إلى هذا المسعى ، وهي التي أهرقت
آبارها النفطية على درب الصراع المذهبي . . وهي التي أقامت في كل قرية من
العالم خيمة وعقالا .
يجب من الآن أن نعامل شعوبنا باحترام . . وأن لا نعاملها بأسلوب النخبة
الدينية وذهنية الأقنوم المقدس . إن شعوبنا أصبحت - بفضل الله - على درجة من
الوعي قادر أن يجعلها في مستوى استيعاب الفكرة ولا داعي لأن نكثر من شرح
المعتقد .
إن ما تقوم به اللوثة الوهابية - مع تقديري واحترامي للطموح - لن يعدو سوى
محاولة يائسة لترقيع ذلك الجلباب الخرق كشأن العطار الذي رام إصلاح ما أفسده
الدهر .
الخلافة المغتصبة — صفحة 240
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٤٠