متزلفين .
أي إما أنهم يؤمنون بمدرسة من تلكم المدارس الكثيرة ومتبنين لاتجاه معين
. . أو مرتزقة يكتسبون معاشهم عبر التزلف والمدح . . والتحريف والتزوير وكانت
التقية هي السبيل الوحيد للكثير من المؤرخين المنصفين . . لذلك أدرجوا الكثير من
الأحداث في أسفارهم تناقض بعضها بعضا ، وهي مع ذلك قابلة للتأويل .
إن التأويل هو المنهج الوحيد للعثور على الحقيقة في هذه المنعرجات
المختلفة ، تأويل الأحداث والأشخاص ، وتأويل المؤرخ نفسه ، والنظر إليه ضمن
سياقه الاجتماعي الخاص .
وتاريخنا إلى اليوم لا يزال بكرا ، ولا تزال رياضه عذراء من أي محاولة جادة
للتأويل لأن مؤرخينا الأعزاء . وأحفادهم اليوم . . لم يفعلوا سوى إعادة إنتاج ذلك
الماضي وهم بذلك يعيدون إنتاج أزمته .
ويؤسفني جدا ، أن تكون الحياة لا تزال تدب في بعض الأوصال الميتة ، التي
أخرقتها الأحداث .
وطوى التاريخ عنها كشحا ، لتعيدنا إلى الظلام بواسطة الجهل المركب إنها
حرب حقيقية بين ظلمة التراث ونوره بين رجعيته وتقدميته ولست متحاملا إذا
ما أشرت إلى ما تقوم به اليوم ، عصابة - نجد - من محاولات جادة لتشويه سمعة
الإسلام . . بتبنيها نشاطات ترمي من خلالها إلى تشويه مدرسة أهل البيت ( ع ) في
سبيل الانتصار لبداوتها التي لم يعد قادرا على استيعابها سوى مذهب الوهابية
القاحل من روحية الإسلام ونضجه . . وقد صادفت - وأنا أختم هذا الكتاب -
كتابا لمؤلف سعودي . . واقع في ثلاثة أجزاء . . وهو في الأصل رسالة لنيل دبلوم
دكتوراه من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة . . وهو تحت عنوان - أصول مذهب
الشيعة الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد - وقع اختيار المؤلف على هذا المبحث كما
يريد أن يقول . . وبعد الاستشارة والاستخارة عقدت العزم على أن أدرس
العقائد الأساسية للمذهب الاثني عشري - ( ص 8 ج 1 ) .
لقد صدمني - قبل كل شئ - ذلك المستوى الذي تطمح أن تظهر عليه جامعة
محمد بن سعود وهي تستقبل وتشرف على رسالة هي أقرب إلى وعظيات أهالي
الخلافة المغتصبة — صفحة 239
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٣٩