هناك سؤال لا بد من طرحه في هذا السياق الحساس . . هل ثمة أزمة تاريخية أو
أزمة مؤرخين ، في ثقافتنا الإسلامية ؟ .
لا شك في أن المتجول عبر الفجاج المختلفة في هذا التاريخ . . سيدرك
لا محالة ، إن الأزمة ، هي أزمة الاثنين معا ! وذلك لسبب بسيط : هو أن المؤرخ
الذي لا يزال حتى اليوم ، ابن بيئته التاريخية وابن الخطاب التاريخي السائد . إما
أنه يوجد ضمن واقع تاريخي متخلف ، ويتحرك في خط التعميق والتكريس لذلك
الواقع . أم أنه يوجد ضمن أجواء بيئة تاريخية هي في حد ذاتها امتداد لواقعنا
التاريخي القديم ، وفي كلتا الحالتين ، يكون المؤرخ ضحية لواقعه أو خطابه
التاريخي السائد .
وإذا ما أردنا توسيع دائرة النقاش حول هذا الموضوع ، ليشمل بذلك كل
أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لقلنا بأن المؤرخ اليوم يلعب دورا
خطيرا ، ويمارس مهمة صعبة ، من حيث أن المؤرخ يملك إمكانية لتغيير الأفكار
والرؤى في مجتمعه ، تلك الأفكار والرؤى التي لا تزال تجد امتداداتها في كل واحة
من واحات وجودنا الحضاري .
غير أن المشكلة ما تزال قائمة ، فعزوف المؤرخ عن استيعاب مادته أو التآمر
على طرح الحقيقة ، والعمل على طمسها بأسلوب التحريف والتزوير ، هو أقرب
الطرق إليه لا بد إذن من أن ننعى جميعا هذا الواقع المتخشب في موقفه ، ولندع إلى
الخلافة المغتصبة — صفحة 237
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٣٧