فماذا قال في الحسين ، وما موقفه من يزيد ؟ .
إن الحسين ( ع ) في تاريخ مكيافيلي العرب . . كان رجلا مشهورا . . وإن كان
عادلا ومحقا . . وذلك عندما ظنها من نفسه بأهليته وشوكته ( 108 ) " . . . وإن كان
ابن خلدون قد اعترف له بالأهلية .
" فأما الأهلية فكانت كما ظن وزيادة " إلا أنه خطأه في ظن الشوكة " وأما
الشوكة فغلط يرحمه الله فيها " .
ودليله على ذلك ، " أن عصبية مضر كانت في قريش ، وعصبية قريش في عبد
مناف ، وعصبية عبد مناف إنما كانت في بني أمية ، تعرف ذلك لهم قريش وسائر
الناس ( 109 ) " .
وقد أسرف ابن خلدون في نسبة الغلط إلى الإمام الحسين ( ع ) إذ قال غير
ما مرة :
1 - وأما الشوكة فغلط يرحمه الله فيها .
2 - فقد تبين لك غلط الحسين ( ع ) إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه .
3 - وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه لأنه منوط بظنه ، وكان ظنه القدرة على
ذلك .
4 - وعلموا غلطه في ذلك ولم يرجع عما هو بسبيله لما أراده الله .
5 - فلا يجوز قتل الحسين مع يزيد ولا ليزيد .
ابن خلدون الذي أسرف في التصويب في شأن معاوية ويزيد ، هاهو يبالغ في
تخطئة الحسين ( ع ) ، وقد كان أحرى به أن يرد الأمور إلى منطقها الحقيقي ، من
دون تعسف ولا افتعال ، ذلك أن الأمور يومها كانت تتحرك في دائرة المسؤولية
الدينية ، وأن المسلم به يومها أن الخلافة أمر شرعي يتولاها من هو أحق بها ، ولم
يكن منطلق الحسين ( ع ) ظني كما يحلو لابن خلدون أن يسميه ، وإن كان الأمر
هامش
( 108 ) تاريخ ابن خلدون ص 228 ج 1 .
( 109 ) نفس المصدر ص 228 .