فالنسب وهو أس العصبية ومناط الغلبة ، والاستقامة هي ضمان اعتبار الملك
خلافة .
أولا : النسب
النسب بالنسبة لابن خلدون من المسائل الأساسية في تاريخه ، بها افتتح كتاب
العبر ، وضرب الآراء بعضها ببعض ، ما بين ناف ومثبت ، وانتصر لعلم
الأنساب ، مشيرا إلى أهميته قائلا :
" قالوا وتدعو الحاجة إليه في كثير من المسائل الشرعية ، مثل تعصيب الوراثة
وولاية النكاح ، والعاقلة في الديات ، والعلم بنسب النبي ( ص ) ، وإنه القرشي
الهاشمي الذي كان بمكة ، وهاجر إلى المدينة . فإن هذا من فروض الإيمان
ولا يعذر الجاهل به . وكذا الخلافة عند من يشترط النصب فيها . فهذا يدعو إلى
معرفة الأنساب ويؤكد فضل هذا العلم وشرفه ، فلا ينبغي أن يكون ممنوعا "
وفي ذلك المبحث تعرض لنسب الأمويين وأشار إلى معاوية قائلا :
" وعقب معاوية بين الخلفاء والإسلام بين معروف يذكر عند ذكرهم ( 106 ) " .
وركز ابن خلدون على نسب قريش في موضوع السقيفة ، وجعله منطقا
وجدالا انتصروا به على الأنصار ، فلا يخفى بعد هذا إن ابن خلدون ممن يهتم
بالأنساب ويجعل لها أهمية كبرى في تمييز الأشخاص والعشائر .
ونطرح السؤال : هل هناك ما يثبت طيب مولد معاوية وطهارته ؟ .
النسابة هشام بن محمد الكلبي ، من المعتمدين عند ابن خلدون وممن استشهد
بتراجمهم ، يوقفنا في مثالبه الشهيرة عند نسب معاوية قائلا : كان معاوية لأربعة :
لعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، ولمسافر ابن عمرو ، ولأبي سفيان ، ولرجل
آخر سماه .
وكانت حمامة ، وهي بعض جدات معاوية ، كان لها راية بذي المجاز يعني من
( 106 ) نفس المصدر ص 377 ج 2 .
الخلافة المغتصبة — صفحة 183
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٨٣