يهدفون فيه إلى تبرير فسق الفاسقين وظلمهم . . ألا بئس ما يدعون ! .
هناك سؤال يفرض نفسه على الباحث : إذا تبين أن يزيد ثبت فسقه في أيام
أبيه ، بشهادة ابن خلدون حيث قال : " بل كان يعذله أيام حياته في سماع الغناء
وينهاه عنه " ( 112 ) .
فإن التهمة - إذن - توجه في الأساس إلى معاوية . . خصوصا وأن اتفاقية
الصلح بين الحسن ومعاوية كانت تقتضي رجوع الخلافة إليه أو إلى أخيه الحسين
( ع ) .
ذكر ابن خلدون أن بيعة يزيد حدثت لاعتبارات كثيرة منها :
1 / جلب مصلحة ودرأ مفسدة " والذي دعى معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد
دون سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل
الحل والعقد عليه حينئذ " ( 113 ) .
وقال : " فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيام خلافته ، فإياك أن تظن
بمعاوية ، رضي الله عنه أنه علم ذلك من يزيد ، فإنه أعدل من ذلك وأفضل ،
بل كان يعذله أيام حياته في سماع الغناء وينهاه عنه ، وهو أقل من ذلك ، وكانت
مذاهبهم فيه مختلفة " .
2 - إن بيعته كانت باتفاق كبار الصحابة وما ثبت عن ابن عمر ، هو بسبب
تورعه .
قال : " ولايتهم الإمام في هذا الأمر وإن عهد إلى أبيه أو ابنه لأنه مأمون على
النظر لهم في حياته ، فالأولى أن لا يحتمل فيها تبعة بعد مماته ، خلافا لمن قال باتهامه
في الولد والوالد ، أو لمن خصص التهمة بالولد دون الوالد ، فإنه بعيد عن الظنة
في ذلك كله ، لا سيما إذا كانت هناك داعية تدعو إليه ، من إيثار مصلحة أو توقع
مفسدة فتنتفي الظنة عند ذلك رأسا ، كما وقع في عهد معاوية لابنه يزيد وإن كان
هامش
( 112 ) نفس المصدر ص 222 .
( 113 ) نفس المصدر ص 221 .