أحب إلينا منك ( 60 ) .
وقد أصبحت والله كارها لجوارك .
فقال عمر : من كره جوار جار تحول عنه .
فقال سعد : ما أنا غير مستسر بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك ،
فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج إلى الشام في أول خلافة عمر . . الخ ( 61 ) " .
وجاء في تبصرة العوام ، إن خالدا كان في الشام فأعان على قتله .
الآن وقد ظهرت المؤامرة على حقيقتها . هل نتورع عن اتهام عمر . وهو من
علم بمسير سعد . وهو الذي أوكل قتله إلى أحد أنصاره بالشام . ترى هل بقي أثر
لمؤامرة الجن على سعد بن عبادة المسكين . ثم ماذا ؟ .
هناك ما يشفي الغليل ويريح البال في خبر مقتل سعد . تظهر واضحة لكل
لبيب يتفهم ويعي المنطوق في ضوء مفهومه . والظاهر في وعي الباطن . والحضور
في لوحة الغياب ! .
ذكر البلاذري ، إن سعدا لم يبايع أبا بكر وخرج إلى الشام فبعث عمر رجلا ،
وقال :
ادعه إلى البيعة واحتل له ، فإن أبى فاستعن الله عليه ، فقدم الرجل الشام
فوجد سعدا في حائط بحوارين فدعاه إلى البيعة .
فقال ؟ لا أبايع قريشا أبدا .
قال : فإني أقاتلك .
قال : وإن قاتلتني .
قال : أفخارج أنت مما دخلت فيه الأمة ؟ .
هامش
( 60 ) أقول : هذه الكلمة لا تفيد اعترافه بأبي بكر ، إذ لو كان الأمر كما قال ، لبايعه في حياته .
( 61 ) طبقات ابن سعد ، السيرة الحلبية ، كنز العمال .