قراءاته المنحولة .
في الفقرة التي أوردناها عن ابن خلدون ، نفهم الأمر على أساس مضلل نظرا
لسرعة العرض والقفز على الوقائع الساخنة . وجاء فيها :
1 - عهد أبو بكر إلى عمر بالأمر من بعده بعد أن شاور عليا وطلحة وعثمان
وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم .
2 - فأثنوا على رأيه - بلا استثناء - .
نبدأ بطرح هذا الإشكال على نص ابن خلدون . ونمضي بعد ذلك في
مناظرته .
إن النص في شقه الأول يدعي أن أبا بكر شاور قبل العهد إلى عمر كل من علي
وطلحة وعثمان و . . .
فهل تم ذلك فعلا . وهل شاور عليا ولو افترضنا مشاورته إياه فماذا كان
موقفه ؟ ؟ .
كما ادعى إن الذين أشاروا على أبي بكر كانوا قد أثنوا على رأيه فهل هذا
صحيح ؟ .
في البدء لا بد من الإشارة إلى ملاحظة أساسية هي إنه لم يشتهر على علي ( ع )
إنه أشار على أبي بكر في أمر عمر . وكيف يشير عليه بذلك وهو نفسه يشعر
باغتصابه الأمر من علي ( ع ) .
وكيف يطلب منه المشورة وهو من كان في مقام المنازع له . وهو لم يبايع إلا
بالإكراه .
وعلي بقي طيلة الفترة التي وليها تيار الاغتصاب من لدن أبي بكر إلى عثمان ،
معرضا عنهم ، مبديا رأيه في فلتاتهم ، ولعل ما جرى بين عمر وابن عباس ، دليل
على ذلك الإعراض . إذ سأل عمر بن عباس قائلا : يا عبد الله ، عليك دماء
البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال :
الخلافة المغتصبة — صفحة 154
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٥٤