سعد الخزرجي وأساطير الجن
!
ابن خلدون أحد المؤرخين الذين رفع البلاط من شأنهم وجعلهم أنوارا
تشعشع في سماء الفكر التاريخي والعقلانية الإسلامية . لم يكن إلا ما لاحظه
دارسوه ممن أدرك مواطن تخلفه الفكري ورجعيته بأن عقلانيته لم تبرح بعضا من
تلك الأفكار حول العمران وأحوال المعاش .
في حديثه عن سعد بن عبادة ارتكب غلطتين لو كانت واحدة منهما لكفت .
الأولى : عندها اعتبر سعدا مخالفا ومعارضا وحيدا للسقيفة " ولم يخالف إلا
سعد إن صح خلافه ، فلم يلتفت إليه لشذوذه " ( 55 )
الثاني : هو ما ختم به حديث السقيفة عندما ذكر مقتله عن طريق الجن ! ؟ .
وقد سبق أن وضعنا عدد الصحابة المعارضين لما ادعاه من إجماع السقيفة ومنهم
رموزها وطلائعها الكبار الذين شهد لهم الرسول ( ص ) بالفضل . وحسبك من
ذلك أقرباء الرسول ( ص ) وفي طليعتهم الإمام علي ( ع ) وما جرى من قمع وإجبار
لانتزاع البيعة من المعارضين .
الأمر الذي انتهى بتهديد فاطمة الزهراء ومحاولة حرق الدار . وغيرها من
الأحداث الخطيرة التي سكت عنها ابن خلدون .
أما ما ذهب إليه في مقتل سعد بن عبادة . فجدير بمن سلك طريق العقل في
هامش
( 55 ) تاريخ ابن خلدون ص 469 ج 2 .