لا يعقل بقاء الحق بالنسبة إلى العين التالفة ، ولا سيما التلف
التكويني .
وعندئذ يحدث الضمان في عرض سقوط الحق ، فكما أن التلف
سبب سقوط الحق ، بمعنى انتفاء موضوعه ، كذلك التلف سبب الضمان ،
فإذا كان ذو الخيار عالما بذلك ، يتمكن ثبوتا من الإذن وعدم الالتزام
بالعقد لتلك الجهة ، كما لا يخفى .
ودعوى : أنه لا معنى للضمان - بمعنى الانتقال إلى البدل - إلا بعد
الفسخ ، غير مسموعة ، لأن المقصود من " الضمان " هو أنه لو فسخ
العقد فعليه البدل ، وهذا الأمر التعليقي في عرض سقوط الحق بالتلف ،
فكيف يمكن حصول ذلك الأمر التعليقي ، مع أنه لا بد وأن يكون بعد سقوط
الحق ، الذي هو بعد التلف ، وهو بعد التصرف ، الذي هو بعد الإذن ،
الذي هو بعد حلول الحق الحاصل بالخيار في طي العقد ؟ !
وبالجملة : فهو - أي التوهم المذكور - لا يثبت إلا لأجل بقاء العقد
بعد التلف ، وأنه لو فسخه فعليه البدل ، فيعلم منه أن الإشكال المذكور
خلاف المفروض ، وفي صورة انتفاء العقد رأسا بالتلف فلا خيار ، ولا
ضمان .
ومما ذكرناه وحصلناه يظهر مواضع ضعف كلمات القوم ، ولا سيما
الفقيه المحشي ( 1 ) ، والعلامة الأصفهاني ( قدس سرهما ) ( 2 ) وكون الضمان
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 2 : 165 / السطر 16 - 23 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 2 : 183 / السطر 8 وما بعده .