فلا تشملها الآيتان : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) و ( أحل الله البيع ) ( 2 ) ولو شك
فلا يرجع إليهما .
وفيه : - مضافا إلى كفاية قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 3 ) - أنها أولى بأن تكون عقدا ،
لأسبقيتها في إيجاد العقدة بها من غيرها ، ولم يعهد من أرباب اللغة ما يورث
خروجها عنه ، لأن العقد هو العهد المطلق ، أو المشدد ، وحيث إن
التشديد لا معنى له في الاعتبارات إلا بأن يرجع إلى التشديد في
الأسباب ولواحقها ، يمكن اتصاف العقد اللفظي بالشدة والضعف ، ويمكن
اتصافها بهما .
وبعبارة أخرى : ليس العقد إلا أمرا محصلا واعتبارا معنويا ، فلا نظر فيه
إلى الأسباب المحصلة له ، فلا تغفل .
نعم ، الظاهر أن هذه الآية أجنبية عن هذه المسائل ، لأن العقود
المعمول بها بين الأمم والأقوام من بدو حياتهم الاجتماعية ، لا تحتاج إلى
التشديد بمثل هذه الآية الكريمة ، خصوصا بعدما تكون في سورة
المائدة ، ولا سيما بعد ملاحظة الصدر ، وقوله تعالى : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 4 ) .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - البقرة ( 2 ) : 275 .
3 - النساء ( 4 ) : 29 .
4 - المائدة ( 5 ) : 1 .