بعد التلف أداء المثل والقيمة ، لأنه أداؤه ، فرجوع الضمير إلى
الموصول التالف ، لأجل أن المؤدى هو التالف في الادعاء ، أو في
الحكم . ولو كان الضمير محذوفا فلا دليل على أن المحذوف هو الضمير
وحده ، بل ربما كان عنوان البدل أو الخسارة وغيرهما مما أضيف إلى
الضمير العائد ، ولعله جئ به محذوفا لإفادة ذلك ، فلا تغفل .
فالضمان وإن كانت حقيقته التعليق ، إلا أنه بعد الاستيلاء ثابت
منجزا ، وتكون النتيجة أن المستولي على المأخوذ ضامن حتى يجبر
الخسارة بالمثل أو القيمة .
أقول : لو سلمنا جميع هذه الأمور المشار إليها لاثبات مبنى
المشهور ، لا يثبت ذلك ، ضرورة أن مفهوم الضمان ليس من مداليل
الحديث حتى يؤخذ بالخصوصيات الملحوظة فيه ، من التعليق وغيره ،
وبداهة أن ظهوره البدوي هو رد شخص المأخوذ خصوصا ، بعد إتيانه
بالضمير في كثير من النسخ القديمة ، فصاحب اليد عليه تدارك
خسارات المأخوذ مع بقائه ، فلو تلفت صفة فيه ، أو جزء منه ، بحيث
لا يضر بالاسم ، أو نزلت قيمته السوقية - بحيث لا يعد بعد النزول هو
الذي أخذت ، كما قد يتفق ، فتأمل - فعليه تلك الخسارات وجبرانها .
فبالجملة : لا ملازمة بين نفي الحكم التكليفي وإثبات الضمان على
المشهور ، بل لنا نفي ذاك وإثبات الأمر الآخر ، فتدبر .
وقد يقال : بأن مفاد الحديث جعل المأخوذ على عهدة الأخذ ( 1 ) ، فما
هامش
1 - لاحظ حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 99 / السطر 25 - 28 ، البيع ، الإمام
الخميني ( قدس سره ) 1 : 252 .