حكم النماءات المتصلة والمنفصلة
بقي الكلام في النماءات المنفصلة والمتصلة ، فالمتصلة تابعة
للعين ، فإن كانت حين الرجوع إليها موجودة ، فهي راجعة قهرا ، سواء قيل
بالملك ، أو الإباحة ، وسواء قلنا : بأن الجواز صفة العقد ، أو العين ، أو
قلنا بالإباحة الشرعية ، أو المالكية .
نعم ، لو قلنا : بأن الإباحة المطلقة تورث انتفاء الملك ، وتوجب
ثبوته للمباح له عرفا ، فهي تمليك غير عقدي خارج عن بحث اللزوم
والجواز ، ومقتضاه عدم نفوذ رجوعه ، لاستصحاب الملكية ،
ولاستصحاب العدم المحمولي الأزلي ، بناء على جريانه .
وأما المنفصلة ، فمقتضى ما ذكره الشيخ الكبير - استبعادا للقول
بالإباحة ( 1 ) - أنها ليست للمباح له ، ولا يجوز له التصرف فيها ، لأن
المقصود في المعاطاة - وهو التمليك - غير حاصل ، وما هو المأذون فيه
هي العين ، دون هذه المنافع المنفصلة ، ولا أقل من الشك ، فعليه إذا
رجع إلى العين تكون هي مضمونة ، وعليه ردها ، أو رد مثلها وقيمتها .
وقد يقال : إن الحديث النبوي المشهور : الخراج بالضمان ( 2 )
يورث أن النماءات للمباح له أو المالك الثاني فلو رجع فهو مثل
هامش
1 - شرح قواعد الأحكام ، كاشف الغطاء : 50 / السطر الأخير ( مخطوط ) ، ولاحظ
المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 84 / السطر 11 .
2 - عوالي اللآلي 1 : 219 / 89 ، سنن النسائي 7 : 245 ، مسند أحمد 6 : 49 .