أولا ، أو ثانيا ، أو ثالثا ، ونحو ذلك ( 1 ) انتهى ، يرجع إلى ذلك . ولا يختص
كلامه بصورة التعدد النوعي ، بل يشمل المتعدد من النوع الواحد ، فيعتبر
الايماء إلى أول صلاة فاتت منه من المغرب ، والثاني ، والثالث ، وهكذا .
وفي رمضان يحصل التعيين بوقوعه في الزمان ورمضان ، ولا يكون
عنوان شهر رمضان أو يوم كذا من العناوين الملاكية المعتبرة على
الاطلاق ، بل هذه العناوين تعتبر في مقام الجعل مطلقا ، وفي مقام الامتثال
أحيانا ، للشبهات العقلية التي عرفت منا مرارا ( 2 ) .
أقول : قد تقرر عندنا أن ما هو الواجب بعنوان القضاء أو ما هو
الواجب في التوصليات بعنوان الدين لا يكون إلا عنوانا واحدا يبسط
ويقبض ، بمعنى أن من استدان من رجل مائة دينار فعليه أداء الدين ،
ولا ينحل التكليف الواحد إلى التكاليف الكثيرة ، حسب قابلية انقسام
المائة إلى الفلس مثلا ، فإذا كان عليه أداء الدين ، فإن زاد عليه القرض
الآخر ، فلا يتوجه إليه التكليف الآخر ، بل الدين يستكثر وينبسط
الموضوع ، وإذا أدى شيئا منه لا يسقط التكليف ، بل الموضوع ينبسط .
والمراد من الانبساط والانقباض معلوم ، وليست المناقشة من دأب
المحصلين .
وبعين ذلك يجري الأمر في القضاء ، فمن كان عليه قضاء صلاة فليس
عليه إلا تكليف واحد ، وهو الاتيان بالقضاء ، وإذا كان القضاء كثيرا فكذلك ،
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 167 ، كتاب الصوم .
2 - تقدم في الصفحة 44 - 45 .