وإذا أدى بعضا منها فلم يؤد أمر القضاء إلا بعد الاتيان بالمجموع ، وهذا هو
معنى أن القضاء بالأمر الجديد لأن ما هو موضوع هذا الأمر هو عنوان
القضاء لا ذات الصلاة والصوم .
نعم ، إذا قلنا : بأنه بالأمر الأول فتبقى ذاتهما واجبة على المكلف بعد
الوقت ، فعليه لا يكون التكليف متعددا ، حتى يحتاج إلى التميز في مقام
الامتثال زائدا على قصد قضاء الفريضة ، أو قضاء الصلاة والنافلة .
ولو سلمنا أن ذلك مما لا يمكن الالتزام به في العبادة ، وفي قضاء
الانسان عن نفسه ، وإن كان تاما في قضاء الانسان عن والده ، فلا بد من
الالتزام بأن في مرحلة الجعل والايجاب ، لا بد من اعتبار القيد الزائد ، وفي
مرحلة الاثبات لا بد من لحاظ المميز ، وإلا فلا يسقط الأمر .
وتوهم : أنه إذا أتى بعشر صلوات ثلاثية بعنوان المغرب يسقط
عشرة أوامر ، ويسقط عقيب كل واحد أمر وإن لا يمكن تعيينه ، فاسد ، لأن
ما هو المأمور به في مقام الجعل والايجاب له اللون المعين ، والمأتي به
هذا لا لون له ، ويكون مشتركا ، ولا واقع له حتى يسقط عند الله تعالى أمر ،
بل المأتي به مشترك بحسب الصورة والجثمان بين الكل ، فلا بد من
المميز حتى يلزم سقوط الأمر المتوجه إليه باللون الخاص .
نعم ، لا يلزم المميز التفصيلي ، بل يكفي الاجمالي ، لأن القيد
المزبور من القيود اللحاظية غير الملاكية .
فما اشتهر في بادئ النظر بين الأفاضل لا يخلو من تأسف ، وإن كانت
المسألة مخفية على الأصحاب ( رحمهم الله ) ، فلا ضير فيه ، لاشتراكها مع سائر
المسائل في هذه الخصوصية ، والحمد لله تعالى . ليلة 19 رمضان 1389 ه .
كتاب الصوم — صفحة 76
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٧٦