لانطباق المنذور عليه قهرا .
أقول : فعلى ما تقرر إلى هنا عرفت أن المسالك ثلاثة ، والمسلك
الأقوى هو الرابع الذي أبدعناه ، ثم ما سلكه الوالد - مد ظله - ثم ما هو
المشهور ، وذلك لأن الالتزام بأن النذر يوجب توجه تكليف آخر تأسيسي
بالنسبة إلى ذات المنذور بعنوانه الذاتي ، غير ممكن عقلا ، والتداخل
يستلزم الاشكال الآخر .
وأما ما يتوجه إلى الوالد - مد ظله - بدعوى : أن آية ( أوفوا
بالعقود ) ( 1 ) أجنبية عن مباحث المعاملات ، وأنه لا وجه لاستفادة اعتبار
مفهوم الوفاء من دليل تنفيذ الشرط ، لعدم وجود هذا العنوان في
الشروط على ما ببالي . مع أنه لو كان يمكن دعوى : أن العرف يجد
الفرق بين المقامين .
فغير وجيه ، وذلك لأن ما قد يتوهم من أن دليل وجوب الوفاء بالعقد
والشرط ، لا يدل إلا على النفوذ ، ويكون إرشادا إلى الصحة ( 2 ) ، فهو محل
المناقشة . ولو سلمنا ذلك فهو لا يقتضي عدم كون الواجب هو عنوان
الوفاء .
نعم ، قضية رجحان الوفاء بمقتضى العقد هو صحة العقد ، وقضية
وجوب الوفاء به هو لزومه ، وتفصيل البحث في المعاملات ( 3 ) .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 198 .
3 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، الآية الرابعة من الآيات
المستدل بها على أصالة اللزوم .