تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ، مع أن الضرورة قاضية بأنه إذا تحركت
الريح ، وانتقل المبيع إلى صاحبه ، فقد حصل المقصود وما هو اللازم في
العمل ، فعليه يعلم : أن أخذ عنوان الوفاء في هذه المواقف ، لا يشهد على
خصوصية لهذه العناوين ، بل الأدلة الشرعية المتكفلة للوفاء ناظرة إلى
الحكم الوضعي ، وهو صحة العقد والنذر ، وإرشاد إليها ، ولا يستفاد منها
الايجاب التكليفي على عنوان الوفاء .
ويتوجه إلى الأول : أن اللازم عليه حرمة السفر ، ووجوب الاتمام ،
لأنه يصير من سفر المعصية ، ومن الخروج في المعصية إذا نذر أن
لا يسافر ، مع أن الضرورة قاضية بأنه إذا خالف لا يجب عليه التمام .
وإلى الثاني : أن العرف حاكم في مورد النذر الخاص ، بأنه إن أتى
بالمنذور يسقط واجبه ، مثلا : إذا نذر أن يبقى في النجف الأشرف عشر أيام ،
فبقي فيه تلك المدة ، فقد أتى بما هو الواجب عليه ، ولا يلزم عليه قصد
الوفاء بالنذر .
وبعبارة أخرى : يلزم بناء عليه بطلان نذر النتيجة قطعا ، لعدم بقاء
موضوع الوفاء باستيلاء المالك بالنذر على المنذور ، فلا تخلط .
ومما يتوجه إلى هذه المقالة : أن في موارد انعقاد النذر المحرم ،
يمكن الالتزام بالتخصيص على مقالة المشهور ، وأما على هذه المقالة ،
فلا بد من أن يقال ببقاء الحرمة على حالها ، لعدم تصرف فيها بالنذر ،
فيكون العمل بالنذر أهم ، ولا بد من كونه منهيا عنه ، ولكنه مع التخلف
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .