فالتلقيح والادخال في المعدة بتوسيط الأنبوب يحتاجان إلى
الدليل ، وإن كان للتلقيح تأثير في البدن أقوى بمراتب من الأكل والشرب ،
خلافا لما في تعاليق السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) .
ويمكن منع الادخال بالأنبوب ، لأجل معتبر ابن مسلم ( 2 ) الناطق بلزوم
الاجتناب عن الطعام والشراب ، فلو أوصل إلى جوفه ومعدته بتوسيط
الأنبوب ما ليس بطعام ولا شراب للانسان في قطر من الأقطار ، فلا دليل على
ممنوعيته .
فبالجملة تحصل : أن كل واحد من هذه العناوين مأخوذ في الأخبار :
عنوان الاجتناب عن الطعام والشراب وعنوان الأكل والشرب ولا بأس
بالالتزام بأن كل واحد منهما مفطر على حدة ، ولا يلزم إرجاع أحدهما إلى
الآخر ، لما نجد فيه الاختلاف بحسب الآثار والأحكام ، فعلى هذا تلقيح
المواد الشربية خلاف الاجتناب المأمور به ، كما لا يخفى .
إن قلت : ما في معتبر محمد بن مسلم من الاجتناب عن الطعام
والشراب ، كناية عن الأكل والشرب ، وإلا يلزم الاجتناب عن الطعام ولو
من جهات أخر غير راجعة إلى الانتفاع منه .
قلت : هذا لا يكاد يخفى على أهل اللسان ، فإن الاجتناب عن كل شئ
بحسبه ، والاجتناب عن الطعام والشراب والنساء في الصيام بحسبه . نعم
هامش
1 - العروة الوثقى ( المطبوع في المطبعة الاسلامية سنة 1373 ه . ق ) : 351 .
2 - تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما
يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .