في مقدمة الواجب ( 1 ) نعم على القول به يلزم التهافت بين الأمر والنهي
أيضا ، كما لا يخفى .
الجهة السادسة : في الدليل على عبادية الصوم
لا شبهة عند المسلمين في عبادية الصوم ، وإنما البحث حول
دليله ، ولقد تقرر منا أن مسألة أصالة التعبدية لا أساس لها حسب
العقل ، وأما الأدلة اللفظية المستدل بها على ذلك الأصل - كالآية ( 2 ) وجمع
من الروايات ( 3 ) - فقد فرغنا عنهما في الأصول ( 4 ) ، وذكرنا هناك تفصيله ، وأن
قصورهما عن ذلك من الأمر الجلي .
ولا تحتاج المسألة إلى الرواية لوضوحها ، إلا أن استفادة اعتبار
قصد القربة في ذلك من المآثير الكثيرة التي وردت في الحث عليه
وذكر خواصه وآثاره العجيبة ، يؤيد ذلك ، كما أن إطلاق العبادة عليه
- بأن نوم الصائم عبادة ، ونفسه تسبيح ( 5 ) - يشهد لذلك وهكذا ما ورد في
أبواب الصوم المندوب : من صام يوما تطوعا ، ابتغاء ثواب الله ، وجبت له
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 25 - 27 .
2 - البينة ( 98 ) : 5 .
3 - وسائل الشيعة 1 : 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 .
4 - تحريرات في الأصول 2 : 152 - 154 .
5 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 230 ، وسائل الشيعة 10 : 313 ، كتاب الصوم ، أبواب
أحكام شهر رمضان ، الباب 18 ، الحديث 20 .