تعدد المقتضي ، وهذا غير قابل للتصديق أصلا .
وأما توهم امتناع ذلك لأجل أن الاتيان بذوات الصيام والصلوات ،
لا يكفي ، وقصد القضاء يستلزم كون الواجب هو القضاء ، فهو قابل للدفع
بأنه في هذه الصورة ، يجب عليه قصد النيابة ، فإذن لا يحتاج إلى القصد
الزائد .
وبالجملة : إن المسألة تحتاج إلى مزيد تأمل يأتي في محالها إن شاء
الله تعالى ( 1 ) .
الجهة الخامسة : حول تقسيم الصوم إلى الأحكام الأربعة
قال في العروة : وينقسم إلى الواجب ، والمندوب ، والحرام ،
والمكروه ، بمعنى قلة الثواب ( 2 ) انتهى .
أقول : هذا التفسير في المكروه هو الشائع بين أهل النقل ، وذلك لأن
معنى العبادة المحرمة هي الحرمة التشريعية ، فلو كانت العبادة مكروهة
اصطلاحا تكون للا أمر فتكون محرمة فهي والمحرمات واحدة . وإني غير راض
به ، وذلك لأن الالتزام بمحرمية العبادة ذاتا أحيانا ، مما هو ممكن ، فكراهتها
الذاتية أيضا ممكنة . ولو كانت العبادة لا تجتمع مع الكراهة
الاصطلاحية ، فهي لا تجتمع مع الحرمة بطريق أولى ، فكما أن معنى حرمتها
الذاتية ليس إلا تعلق النهي بها ، كصوم العيدين ، كذلك معنى كراهتها : أنها
هامش
1 - يأتي في الصفحة 136 - 137 .
2 - العروة الوثقى 2 : 166 ، كتاب الصوم .