ومنها : ما يعرضها طولا وفي زمانين ، فإن عنوان القضاء لا يعرضها إلا
بعد سقوط عنوان الأداء بالنسبة إلى المأمور به الواحد في الزمانين ،
فإذا دخل وقت صوم شهر رمضان ، فقصد الصوم وأتى به ، فقد امتثل أمره ، لأن
الواجب ليس إلا ذلك .
وهكذا إذا نذر صوم يوم الجمعة ، وقلنا بصحة الصوم الآخر فيه ،
فإنه لا يعتبر قصد الأداء ، لأنه ليس من القيود المأخوذة في المتعلق ، بل
لا بد من قصد الأمر النذري . بل يكفي عدم قصد الصوم الآخر من الأنواع
الأخر ، على إشكال فيه حسبما مر ( 1 ) .
وأما قصد القضاء فهو واجب ، لأنه به يتمكن من الصوم غير
المشروع خارج وقته ، فلا بد من الإشارة والنية - ولو إجمالا - بالنسبة
إلى الصوم الذي يريد تدارك فوته .
كون الأداء والقضاء من العناوين الانتزاعية ، لا القصدية
وبعبارة أخرى وملخص البحث : أن الأدائية والقضائية من العناوين
الانتزاعية ، لا القصدية ، وينتزعان من إيقاع المأمور به في ظرفه ، وخارج
ظرفه ، ولا يعتبر أزيد من الالتفات إلى عنوان المأمور به ، مثل الكفارية ،
والقضائية ، والظهرية ، والعصرية ، فإذا كان المكلف في الوقت
المشترك ، مع عدم اشتغال ذمته إلا بصلاة الظهر مثلا ، أو بصوم اليوم ، وقصد
ذلك ، فإنه صح ما صدر منه وما قصد .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 48 - 49 و 62 .