نفرض أن ظاهر عبارته أعم ، فإذا صام يوم رمضان امتثل أمرين ، أحدهما :
الأمر النذري ، والآخر : الأمر الرمضاني ، وليس ذلك إلا لأجل إمكان انطباق
المأمور به بالأمر النذري على المأمور به بالأمر الرمضاني .
فعلى هذا ، يكون مقتضى هذا النص وتلك الصناعة جواز التداخل ،
ويكون هذا النحو من التداخل مطابقا للقاعدة ، أي إذا كان أحد القيدين أو
كلاهما غير دخيل في الملاك ، وكان قد أخذ لمجرد امتناع تعدد الأمر
الوجوبي بالنسبة إلى شئ واحد ، يكون التداخل مقتضى القاعدة ، فافهم
واغتنم .
فذلكة الكلام في المقام : حول ما هو المأمور به بالأمر الرمضاني
إن البحث حول أن ما هو المأمور به بالأمر الرمضاني ماذا ؟ فإن كان
هو مطلق الصوم فيأتي ما ذكرناه ، وإن كان هو الصوم الخاص المتلون بلون
رمضان قصدا ونية ، فلا معنى لقيام الشئ الآخر مقامه إلا تفضلا ، ولا يكفي
مجرد قصد الصوم ، بل لا بد من قصد الصوم الخاص ، فما ترى في كتب
القوم من البحوث كلها ساقطة ، والبحث العام الأساسي هو ذلك .
ونتيجة ما أسسناه : أن سائر الصيام يمكن تصحيحها في رمضان ، إن
كان صوم رمضان غير ملون ، وإلا فلا يمكن في صورة العلم - كما هو مفروض
بحثنا - تصحيحها ، ولا تصحيح رمضان إلا بالوجه الأخير المؤدي إلى
صحة الكل بالتداخل .