ومنها : رواية علي بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال
الله تعالى : أنا أغنى الأغنياء عن الشريك ، فمن أشرك معي غيري في عمل لم
أقبله ، إلا ما كان لي خالصا ( 1 ) وغير ذلك مما هو المزبور في كتب الأخبار ( 2 ) .
تقريب دلالة الطائفة الثانية
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة على الصحة ، لا يحتاج إلى بيان ،
لعدم خفاء فيها ، ضرورة أن الأعمال الواجبة ، إذا عمل بها المكلف ، يترتب
عليها الأمران : الخلاص من العقاب ، والفوز بالثواب ، وإذا تركها يدخل
النار ، ولا يدرك المقام المخصوص بها .
وهنا بعض من الأعمال لا عقاب عليه ، ولا ثواب :
أما الأول : فلأن الأمر الباعث نحوه سقط ، لتمامية متعلقه .
وأما الثاني : فلأن استحقاق الأجر يتبع نحو الجعل ، والذي هو
المجعول له الثواب هي عبادة الله لله ، والقيام بمطلوب الله له تعالى ،
ويكون الانبعاث إلى المتعلق لبعثه وأمره ، حسب هذه المآثير .
فمن عبد الله تعالى وإن أتى بمحبوبه - لأنه لا يعبد غيره - إلا أنه في
الحلقة الثانية يريد وجه الناس ، والمدار على استحقاق الأجر هو
الثاني ، كما هو الأمر في الأمور العرفية ، فإن القيام بمطلوب الغير ،
هامش
1 - المحاسن : 252 / 270 ، وسائل الشيعة 1 : 73 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة
العبادات ، الباب 12 ، الحديث 11 .
2 - لاحظ بحار الأنوار 67 : 213 - 250 .