الشخصي نجاسته ( 1 ) .
نعم ، هذا أمر عجيب ، لأن ما يورث القطع بالنجاسة هو الملاقاة ،
التي هي مقدمة للشك في بقائها ، وهذا مما لا ضير فيه عقلا .
ورابعة يجاب : بأن الاستصحاب الجاري في العضو المعلوم تأريخه ،
معارض باستصحاب الطهارة المجهول تأريخها ، لعدم تقوم التعارض
بالجهل بالتأريخين ، كما عليه العلامة النائيني ( رحمه الله ) فيرجع حينئذ إلى
قاعدة الطهارة ( 2 ) .
ولكنك تعلم : أنه وإن أمكن استصحاب مجهول التأريخ في بعض
الأحيان ، بوجه يعارض معلوم التأريخ - كما عرفت تفصيله في الماء
الموصوف بالحالتين : القلة ، والكثرة ( 3 ) - ولكنه هنا غير قابل لفرضه ،
للزوم جواز الصلاة مع أنه عالم بنجاسته الشخصية ، وشاك في رفعها ،
ولا يعقل استصحاب عدم تقدم حالة طهارته على تلك الحالة ، لأنه إن شئت
قلت : يصير معلوم التأريخ من جهة عدم تأخره عنها ، لا من جهة زمان حدوثه .
ففي مثل حدوث الكرية في أول الزوال ، يمكن استصحاب عدم تقدم
القلة عليها ، فيلزم احتمال تأخر القلة عن الكثرة ، لمجهولية القلة من
جهتين : جهة زمانها الشخصي ، وجهة تقدمها على الكرية وتأخرها . ولكن
الأمر هنا ليس كما توهم ، ضرورة أنه بعد إيراد الماء الثاني يعلم بنجاسة
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة 2 : 219 .
2 - فوائد الأصول 4 : 522 - 528 ، ولاحظ دروس في فقه الشيعة 2 : 220 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 350 .