وعلى هذا ، لا فرق بين كون الماء الثاني كثيرا ، بحيث يحيط بالجسم
دفعة ، أو تدريجا .
والعجب من الأصحاب - رضي الله عنهم - ، حيث توهم جمع منهم
الفرق بين كون الثاني كثيرا أو قليلا ! وأعجب من ذلك فرض كون الماء
الثاني كرا أو جاريا ( 1 ) ! ! فإنه خروج عن مفروض البحث ، وهو كون
الماءين مشتبهين ، وهذا مخصوص بالقليلين الشرعيين .
تارة يجاب : بأن جريان الاستصحابين في العضوين ممنوع ، لأنه من
الأصل المحرز ، وإحراز نجاسة العضوين مع القطع بطهارة أحدهما ، خلاف
ماهية الاستصحاب ، فلا يجريان هنا ، كما لا يجريان في أمثاله وإن لم يلزم
منه المخالفة العملية .
وفيه : - مضافا إلى فساد المبنى ، وأن الاحراز المزبور لا ينافي
التعبدين - أن فيما نحن فيه يمكن إجراء استصحاب واحد في بدنه ، بأن
يجعل مصبه نفسه ، حتى لا يجوز له الصلاة في تلك الحال .
وأخرى يجاب : بأنه من الاستصحاب في الفرد المردد ، لأن النجاسة
إن كانت من الماء الأول ، فقد زالت بالماء الثاني ، وإن كانت من الماء
الثاني ، فهي باقية قطعا ( 2 ) .
وفيه : أن اليد المتنجسة باقية بالشخص ، ومعلوم تنجسها ،
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 53 فصل في المياه ، الماء المشكوك نجاسته ، المسألة 10 ،
الهامش 5 و 6 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 263 ، لاحظ التنقيح في شرح العروة
الوثقى 1 : 425 - 427 .