العمومات ، وبين ما هو من قبيل المطلقات ، في غير مقامه ، لأن مقدمات
الحكمة تقوم مقام ألفاظ العموم على ما تقرر في محله .
ثم تعرض لمثال في المسألة ، وهو المثل المعروف المشهور بينهم
وهو : أنه لو خرج البلل المشتبه المردد بين البول والمني ، ولم تكن
الحالة السابقة معلومة ، فإنه لا تجري أصالة عدم البولية ، لعدم الأثر
لها ، ضرورة أن البول مع احتمال الحدث الأكبر ، مشكوك الأثر ، بخلاف
المني ، فإنه مع احتمال الحدث الأصغر ذو أثر ، كما لا يخفى .
وفيما ذكره - مع أنه ببيان مني - مجال للنظر ، فإن الأصول تجري في
أطراف العلم الاجمالي حتى الاستصحاب ، وقد تقرر منا جواز ارتكاب
مجموع الأطراف تدريجا ، لتقدم أدلة الأصول على أدلة الأحكام الواقعية
- ملاكا وخطابا ولحاظا - على ما تقرر منا ( 1 ) .
هذا ، وما توهم من الجمع في الجعل ، غير تام ، ضرورة أن القوانين
الكلية تكون من القضايا الحقيقية في الاعتبار ، وتنحل حسب
صغرياتها ، فلا يكون جعل مستقل في عرض الجعل الآخر ، بل جعل واحد
على عنوان كلي ، ينحل حسب المصاديق الطولية والعرضية ، الجمعية
والتدريجية ، فكل واحد من الترخيصين ، لا يلاحظ عند الترخيص الآخر
حتى يتوهم التنافي .
مع أنه لو سلمنا ذلك فالاختلاف في العنوانين يكفي ، لأن محرمية
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 185 وما بعدها .