المعنى تحقيقا وواقعا ، ولذلك قالوا باعتبار اللزوم البين في الدلالة
الالتزامية ( 1 ) ، فلا النهي يدل على المعنى الالتزامي المذكور ، ولا البينة
على المطلب المشار إليه ، ضرورة أن النهي لا يكون متعرضا بتلك
الدلالة لاخراج المحرم عن الفردية للواجب ولا البينة ، فإن قوله :
زيد في الدار ، ليس يدل على أنه ليس في مكة ، ولا في قعر البئر . . .
وهكذا ، مع أن ذلك من التوابع للاثبات .
ولكن مجرد التبعية والتفسير ليس من الدلالة الالتزامية ،
فالنهي لا يدل إلا على المعنى المقصود وحرمة متعلقه ، ومسألة
كون الواحد مصداق الواجب والحرام ، مما فرغنا عنها في محله ،
وجوزنا ذلك ( 2 ) .
وأما حديث تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية فهي
ممنوعة ، لأن الالتزامات والملازمة قد تكون عقلية وعرفية وعادية
وبنائية ، فلو كان المتعارف من كلام المولى - لدأبه المعلوم منه - بعض
اللوازم الجعلية ، فإنه عند سقوط المدلول المطابقي لا يسقط الالتزامي ،
فلو ورد : أكرم زيدا ، وهو يدل على إكرام بكر بالالتزام ، لما علم منه ذلك ،
بحيث يكون من اللوازم لكلامه ، ثم ورد دليل آخر معارض ، وسقط
بالمعارضة المدلول المطابقي ، أو شك - لأجل بعض القرائن
هامش
1 - شرح المطالع : 33 ، شرح الشمسية : 44 ، الهامش .
2 - تحريرات في الأصول 4 : 113 - 121 .