الطبيعة ، عبادية كانت أو معاملية .
ومنها : ما يكون نهيا مولويا مورثا لحرمة المتعلق .
ففي هذه الصورة لو كان مقتضى إطلاق دليل الحرمة مصداقية
الواجب له ، فهل يكون الواجب العبادي باطلا أم صحيحا ؟ فيه خلاف ،
فالمشهور على الصحة ، واختار الشيخ الأستاذ البطلان ، معللا : بأن
النهي عن الشئ كما يدل بالمطابقة على محرمية مدلوله ومدخوله ،
يدل بالالتزام على أن الواجب ليس قابلا لأن يكون فردا له ، وعليه لو سقط
دليل المحرم في مدلوله المطابقي - لأجل إحدى الجهات الموجبة
له - لا يسقط دلالة الالتزام ، فتكون العبادة باطلة .
وقال السيد : ما ذكره الأستاذ لا يتم ، لأن الدلالة الالتزامية من
توابع الدلالة المطابقية على ما تحرر منا في محله ( 1 ) ، ولو لم يكن الأمر
كذلك يلزم النقوض الغير الملتزم بها الأصحاب ، مثل ما لو قامت البينة
على أن المال الكذائي لزيد ، فإنه بالالتزام يدل على عدم كونه للآخرين ،
ولو سقطت البينة ، يلزم كون الدلالة الالتزامية باقية ومعارضة مع
البينة القائمة على أنه له .
وأنت خبير بما في خلط الشيخ وتلميذه ، فإن الدلالة الالتزامية من
الدلالات اللفظية ، وكونها منها لأجل أن الانتقال منها إلى المعنى
الالتزامي ، يكون بحيث يتوهم أنه من اللفظ ، مع أنه من دلالة المعنى على
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 269 ، الهامش ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 72 .