شتات الأمور الدينية والدنيوية ، العاقل الرشيد ، وسيظهر وجه هذه
القيود إن شاء الله تعالى .
ثم إن في كثير من خطب نهج البلاغة ما يؤيد مرامنا ، ويسلك
سبيلنا ، فنهتدي به ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض منها :
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ، ولا
التماس شئ من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الاصلاح
في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك .
اللهم إني أول من أناب وسمع وأجاب ، لم يسبقني إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالصلاة ، وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء
والمغانم والأحكام إمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا
الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الخائف للدول فيتخذ
قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بينها دون
المقاطع ، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة . . . ( 1 ) .
أفتقنع بأن تقول : هذه العبائر تختص بالحكومة الموقتة
الاسلامية خمس سنوات ، أو بالحكومة المغصوبة خمسين ومائتي سنة ،
أم هذه العبائر ترمز وتشعر بمقاصد الاسلام وآمال زعمائه الأبدية .
تذنيب : ربما يمكن الاستدلال بالكتاب للزوم تشكيل الحكومة
الحافظة للحدود والثغور ، والدافعة للأعداء والمهاجمين ، وهو قوله
هامش
1 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 189 ، الخطبة 131 .