قياسا إليه شئ يزاحم ذلك ، بل جميع المزاحمات ] تبعد [ وتطرد ، ويكون
وجوده في اللزوم ، بالغا إلى حد يتوصل المولى في ذلك إلى كل ما
أمكن ، وذلك مثل النظم والمنع عن الهرج والمرج ، والممانعة عن
اختلال نظام الأعراض والأموال والنفوس ، فإنه بصراحة العقل مطلوب
لكل أحد كان ذا عقل سليم وفهم مستقيم بالضرورة القطعية ، ولذلك تجد
جميع الحكومات - في جميع الأعصار والأمصار - متصدين لابراز ذلك
والتباهي به ، وهذا هو أساس ] التقدمات في الوصول إلى المرام
والمقصود في العالم الفعلي والحالي ، كما هو الظاهر البارز .
وهذا الأصل - وهو حفظ سياسة المدن ونظم البلاد ودفع الفساد
عن عوائل البشر - مورد ] اهتمام [ الأنبياء والمرسلين وسائر الحكومات ،
ولا يمكن أن يتمكن أحد في مرامه ، إلا بإظهاره أنه يريد تنفيذ هذا الأصل ،
ويشتهي بناء هذا المقصد ، وكانوا من السلف إلى الخلف يتهم كل الآخر
بأنه غير لائق لمثله . وإن الناس لا يعيشون في مأمن صحيح ،
ولا يستريحون راحة طيبة ، فوجود النظم البلدي والمملكتي كوجود
النظم الفلكي والافاقي متلازمان ، فكما أن الباري عز اسمه لمصالح
نظام الجمع والكياني ، لا يلاحظ القضايا الشخصية والفردية ، وتفنى
مصالح الأفراد حذاء مصالح الجماعة ، فينزل من السماء ماء ، فينبت من
الأرض نباتا حسنا وإن يتضرر به العقار والبناء ، فإنه في قبال ذلك ملحق
بالأعدام ، كذلك في النظام الجزئي البلدي والمملكتي والأرضي
ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه — صفحة 12
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢