كانت وجهة النظر إلى هؤلاء الأعاظم ، فلا يتمكن البشر عن التخطئ عن
هذه السيرة والطريقة .
فبالجملة : أصل لزوم هذه الحكومة ، واحتياج الانسان المطبوع على
التمدن إلى التشكيلات بعرضها العريض حسب الاحتياجات ، مما
لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، ولا أجد مخالفا في ذلك الأصل بحسب
الكبرى الكلية ، إلا من يرى أن أساس البعثة والأنبياء هداية البشر إلى
الآخرة ، ولكن أمر الدنيا محول إلى أهلها وسلاطينها ، ولا يصح لأحد من
الأنبياء التدخل في هذه النشأة .
ولو رأينا نبيا يصنع هكذا ، فإما نتهمه أو نحمل فعله على الصحة ،
بدعوى احتياج الهداية وبسطها في الجملة إليها ، فإذا بلغ إلى آذان
الناس تلك الرسالة والنبوة ، فلا حاجة بعد ذلك إليها .
وأنت خبير بما فيها ، ولا بأس بالإشارة الاجمالية إلى بعض هذه
الأدلة العقلية واللفظية ، وفي طي هذه الأدلة يظهر صغرى هذه الكبرى
المسلمة ، وأن من يصح له التصدي لا بد وأن يكون كذا وكذا ، فانتظر .
المقدمة الثانية : المشتملة على الأصل الآخر في هذه المسألة
نشير إليها إجمالا ، لاحتياجها - كما سبق - إلى رسالة مستقلة ،
وهي خارجة عما نحن بصدده هنا ، من إثبات ولاية الفقيه على الأيتام
والأطفال ، ولكن لا بأس بالايماء إليه ، فنقول :