شرح
مع أنه لو كان الموضوع هو العنوان المذكور ، فلا إطلاق لأدلة الكر
مفهوما حسب التحقيق ، وما له الاطلاق موضوعه العنوان الآخر ، فما ترى
من استصحاب عدم الكرية إلى زمان علم فيه تأريخ الملاقاة ( 1 ) ، غير تام ،
فلا وجه لنجاسته .
ومما أشير إليه ظهر وجه الاحتياط ، وهو أن لأدلة الكر مفهوما ذا إطلاق
احتمالا قويا ، فما ليس بكر ينفعل بالملاقاة ، أو لأن عنوان القليل وعنوان
ما ليس بكر واحد عرفا في محيط الأدلة الاجتهادية ، فيثبت المطلوب من غير
أن يلزم كونه مثبتا ، وحيث أنه أمر غير واضح فلا بد من الاحتياط .
والأشبه بالقواعد هو الطهارة ، وعدم ترتب أحكام الكرية ، ولكن
حيث عرفت عدم سراية القيد المنفصل إلى المطلق أو العام إثباتا ، يمكن
ترتيب أحكامها عليه أيضا ، والمسألة لا تخلو عن عمق ، فلا تغفل .
وربما يتوهم معارضة استصحاب عدم الكرية إلى الزوال ،
باستصحاب عدم تحقق الملاقاة التي توجب النجاسة ، فإن ما هو المعلوم هي
ملاقاة النجس مع الماء في أول الزوال ، إلا أن الملاقاة لها الأحوال ، وما هي
المفيدة هي الملاقاة الموجبة لسراية النجاسة إلى الماء ، وهي - مقيدة
بذلك القيد - مشكوكة ، لاحتمال كون الماء كرا ، واستصحاب عدم الكرية
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 167 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 238 .