وامتزجت يطهر القليل بها ، فالقول باعتبار الدفعة في الكر ،
لا يستلزم ذلك في غيره .
فالمناط في المسألة مختلف ، ومنه وقوع المياه الطاهرة في
المتنجس تدريجا ، إلى أن يصير أكثر منه ، وغالبا عليه ، كما في صحيحة
هشام بن سا لم ( 1 ) ، فما ظنه أصحاب القول بكفاية الاتصال ناشئ عن سوء
الحال .
وإذا تبين فساد ذلك ، فسائر الوجوه التي أشير إليها في أثناء
الصفحات الماضية كلها ساقطة ، لأنها من متفرعات هذا الوجه الظاهر
فساده .
هذا ، وقد مر منا : أن المياه النجسة ، كالمضاف في عدم قبوله
الطهارة ، إلا بانعدام موضوعه وهو الاستهلاك ( 2 ) ، لما تقرر في محله أن معنى
تطهير الشئ ، ليس إلا إزالة النجاسة عنه بالماء ، وهو لا يتصور في
المائعات ( 3 ) ، فالعمومات والاطلاقات منصرفة عنها ، ولا نص على أن
المائعات بخصوصها ، تطهر بالاتصال أو الامتزاج .
وأما خبر الميزابين ( 4 ) ، فإما يراد من الاختلاط المفروض فيه بين
البول والماء ، الامتزاج ، أو الاستهلاك :
هامش
1 - الفقيه 1 : 7 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 6 ، الحديث 1 .
2 - تقدم في الصفحة 108 .
3 - نفس المصدر .
4 - تقدم في الصفحة 404 .