وأما صحيحة ابن بزيع ، فقد فرغنا عنها في محلها ( 1 ) ، وأنها تدل على أن
زوال التغير من المطهرات ، من غير الحاجة فيه إلى الاتصال أو الامتزاج .
ولو تنزلنا عنه ، فلا دلالة لها على كفاية الاتصال أو الامتزاج ، فلاحظ وتدبر
جيدا .
وأما الاجماع على وحدة الماء الواحد حكما ، فهو - مضافا إلى عدم
إطلاق لمعقده - مثل ما مر في عدم تمامية شرائط اعتباره .
فتحصل : أن تطهير المائعات النجسة ومنها المياه المتنجسة
بالمطر ، غير ممكن ، وما هو المطهر لها هو الاستهلاك فقط .
تذنيب : في الآثار المترتبة على كفاية إصابة ماء المطر
قضية ما تحرر منا في أثناء البحث : أن المطر غير ماء المطر ، فإنه
هو الماء النازل المتقاطر المنفصل بعضه من بعض ، والثاني هو الجاري
والموجود على الأرض ، المجتمع والمتصل بعضه ببعض .
وكما أن ذاك مطهر وعاصم لكل شئ بشرط الغلبة - فإنه بدونها
مشكل مطهريته ، لأن شرطية الجريان في الثاني ، يستلزم ذلك عرفا في
الأول - كذلك ماء المطر مطهر للأراضي والسطوح ، بشرط الجريان عليها .
وهذا من غير فرق بين كونه مصيبا لها بلا واسطة ، أو مع الواسطة ،
لأن صدق المطر غير لازم ، وصدق إصابة ماء المطر قطعي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 159 - 161 .