كونه نجسا بالملاقاة ، ولا منع من الالتزام بذلك إذا اقتضت علية الملاقاة
للنجاسة ، كما هي المفروضة ، وبه يجمع بين تلك وهذه الصحيحة ، ولكنه
غير تام قطعا .
وأنت خبير : بأن الصحيحة ظاهرة في أن الماء إذا زال وصف تغيره ،
يطهر من غير الحاجة إلى الاتصال والامتزاج والاستهلاك ، مع أن من
الممكن كون موردها - غالبا - من الاستهلاك ، بوجه مضى سبيله ( 1 ) ، من
غير لزوم الخلاف ، فاستكشاف عدم اعتبار الكرية من الجملة الأخيرة
ممنوع ، ولكنها تدل على عدم اعتبار الكرية بوجه عرفت .
نعم ، قد مضى كلام في صحة الاتكاء على مثلها الصريحة في سعة
ماء البئر ( 2 ) ، مع أن المشهور بين القدماء القول : بأن ماء البئر ليس بواسع ،
فكأنهم أعرضوا عنها ، ولكن قضية الصناعة عند الشك في الاعراض ،
الرجوع إلى أدلة حجية السند إلى أن يثبت الموهن ، وهو الاعراض ،
والتفصيل يطلب من مقامه ( 3 ) .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن جعفر ، قال : سألت أبا
الحسن ( عليه السلام ) عن البيت يبال على ظهره ، ويغتسل فيه من الجنابة ، ثم
يصيبه الماء ، أيؤخذ من مائه فيتوضأ للصلاة ؟
فقال ( عليه السلام ) : إذا جرى فلا بأس به ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 151 .
2 - تقدم في الصفحة 174 .
3 - تحريرات في الأصول 6 : 400 .
4 - تهذيب الأحكام 1 : 411 / 1297 .