فما أفاده القوم : من الجريان الفعلي ( 1 ) شرط في الجملة ، وما نفاه
الشهيد ( 2 ) والسبزواري ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) ، صحيح في الجملة ، ولعلهما أرادا
إلحاق النابع غير السائل - بنحو كلي - بالجاري حكما ، أو استكشفا من
الأدلة اللفظية مناطا أعم ، فافهم .
ومن العجيب ، مراجعة جماعة من الأصحاب كالسيد في مفتاح
الكرامة إلى اللغة في فهم المعنى المركب ( 5 ) ، وهو الماء
الجاري ! ! مع أن المركبات ليست ذات وضع على حدة ، وانصرافها إلى
موارد لا يورث الوضع التعيني بلا شبهة ، مع أن في بعض المآثير ورد :
أليس هو جار ؟ ( 6 ) من غير ذكر الموصوف .
فعليه يتعين الرجوع إلى العرف واللغة في فهم الجاري من
غير إضافة إلى الماء ثم بعد الإضافة ربما يستظهر منه المعنى الآخر ،
كما هو كذلك فيما نحن فيه ، ضرورة أن الجاري ليس عنوانا مثل
التاجر ولكنه بعد مراعاته مضافا إلى الماء يعرف منه المعنى
الأخص إنصافا .
هامش
1 - كشف اللثام 1 : 26 / السطر 25 ، جواهر الكلام 1 : 72 ، العروة الوثقى 1 : 32 ، في
المياه ، فصل في الماء الجاري ، وسيلة النجاة 1 : 11 .
2 - الروضة البهية 1 : 13 / السطر 6 .
3 - ذخير المعاد : 116 / السطر 3 .
4 - مستند الشيعة 1 : 19 .
5 - لاحظ الحدائق الناضرة 1 : 171 ، مفتاح الكرامة 1 : 60 / السطر الأخير .
6 - الكافي 3 : 14 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 213 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ،
الباب 9 ، الحديث 8 .