أسمى الكمالات الروحية والمعنوية وأقدس المزايا والسجايا وأجل النعوت
وأجمل الصفات .
إذا عرفت ذلك تعرف السر في حلول هذا الولد البار من نفس والده
العظيم ذلك الموقع الخاص والمقام الرفيع ، فكان يشيد بفضائل ولده قولا
وعملا ، ويشير إلى مكانته العلمية والمعنوية ، وعرف عنه ( قدس سره ) أنه لم يمد رجليه
في حضرة ولده إكراما وتبجيلا له .
وقد عرف هذا الولد البار حق والديه ، فلم يفعل شيئا كرهاه ، وكان
يحترمهما إلى حد التقديس ، وكان يعلم ما لوالده العظيم من مقام روحي
وعلمي جليل ، وأهداف إلهية عالية يعيش همها بلا فتور ليله ونهاره في صمته
وكلامه ، يجاهد في سبيل ربه جهادا كبيرا لا يعرف الكلل ولا الملل ولا الخوف
ولا الضجر ، وكان يشير في كل مناسبة - في أحاديثه وكتاباته - بمقام والده
الكبير الفقيه الحكيم والمجاهد العظيم . وسار الولد على مسار أبيه واختط
خطاه ، وتبنى أهدافه وأمانيه ، وجاهد كما جاهد أبوه بإصرار وشجاعة وعزم
وثبات .
ومن الصفات الغر لسيدنا الشهيد أنه كان شريفا عفيفا زاهدا عابدا قريبا
من الناس محبوبا لديهم ، كريما محسنا محبا لأصدقائه مؤثرا للسمر معهم على
سائر المتع ، وربما قضى معهم الساعات الطويلة من الليل ، ثم يغفي إغفاءة يقوم
بعدها لصلاة الليل والتضرع والابتهال لرب العزة والجلال ، ثم يعود بشغف
ونشاط إلى بحثه وتدريسه وتأليفه .
وهكذا كان عالما عابدا مجدا نشطا ، مواظبا على النوافل والأدعية
والأوراد ، ملتزما بصلاة الجماعة ، محتاطا في تصرفاته ، خصوصا فيما يتعلق
الطهارة الكبير — صفحة مقدمة التحقيق 9
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صمقدمة التحقيق ٩