اليقين السابق ، بل المراد هو اليقين بدخول شهر رمضان وأنّه لا يجب الصوم إلاّ مع
اليقين ، ولا يدخل المشكوك فيه في المتيقن ، كما ورد في عدّة من الروايات أنّه لا
يصام يوم الشك بعنوان أنّه من رمضان ، وأنّ الصوم فريضة لا بدّ فيها من اليقين ، ولا
يدخلها الشك .
وذكر المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) تأييداً لصاحب الكفاية أنّ قوله ( عليه السلام ) :
« اليقين لا يدخله الشك » ظاهر في عدم دخول اليوم المشكوك كونه من رمضان فيه ، وحمله
على الاستصحاب ، بدعوى أنّ المراد منه أنّ اليقين لا ينقض بالشك ، بعيد لغرابة هذا
الاستعمال .
والتحقيق هو ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من ظهور الرواية في الاستصحاب ، لأنّه لو كان
المراد عدم إدخال اليوم المشكوك فيه في رمضان ، لما كان التفريع بالنسبة إلى قوله
( عليه السلام ) : « وأفطر للرؤية » صحيحاً ، فانّ صوم يوم الشك في آخر شهر رمضان واجب ،
لقوله ( عليه السلام ) : « وأفطر للرؤية » مع أنّه يوم مشكوك في كونه من رمضان ، فكيف
يصح تفريع قوله ( عليه السلام ) : « وأفطر للرؤية » الدال على وجوب صوم يوم الشك في آخر
شهر رمضان على قوله ( عليه السلام ) : « اليقين لا يدخله الشك » بناءً على أنّ المراد
منه عدم دخول اليوم المشكوك فيه في رمضان .
فالصحيح أنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : « اليقين لا يدخله الشك » أنّ اليقين لا
ينقض بالشك فلا يجب الصوم في يوم الشك في آخر شعبان ، ويجب الصوم في يوم الشك في آخر
شهر رمضان ، لليقين بعدم وجوب الصوم في الأوّل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 57 ، فوائد الأُصول 4 : 366 .