ومنها : ما يدل على طهارة كل شيء ما لم تعلم النجاسة ، كقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء
نظيف حتى تعلم أنّه قذر » ( 1 ) .
ومنها : ما يدل على طهارة خصوص الماء ما لم تعلم نجاسته ، كقوله ( عليه السلام ) :
« الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه نجس » ( 2 ) ، والاحتمالات المتصورة في مثل هذه الأخبار
سبعة :
الأوّل : أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها
الأوّلية ، بأن يكون العلم المأخوذ غاية طريقياً محضاً ، والغاية في الحقيقة هو عروض
النجاسة ، فيكون المراد أنّ كل شيء بعنوانه الأوّلي طاهر حتى تعرضه النجاسة ، وأخذ
العلم غاية لكونه طريقاً إلى الواقع ليس بعزيز ، كما في قوله تعالى : ( وَكُلُوْا
وَاشْرَبُوْا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) ( 3 ) فانّ المراد منه بيان الحكم الواقعي وجواز الأكل
والشرب إلى طلوع الفجر ، وذكر التبين بناءً على كونه بمعنى الانكشاف إنّما هو لمجرد
الطريقية ، وإن أمكن حمل التبين على معنى آخر مذكور في محلّه .
الثاني : أن يكون المراد منها هو الحكم بالطهارة الظاهرية للشيء المشكوك كما عليه
المشهور ، بأن يكون العلم قيداً للموضوع دون المحمول ، فيكون المعنى أن كل شيء لم
تعلم نجاسته طاهر .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 1 : 134 / أبواب الماء المطلق ب 1 ح 5 وفيه « حتى يعلم أنّه قذر » .
( 3 ) البقرة 2 : 187 .