تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وأمّا الاشكال على جواز الرجوع إليه في هذه الموارد ، بل في موارد الأُصول الشرعية أيضاً من جهة تمكن العامي من الرجوع إلى من يرى قيام الدليل على الحكم الشرعي في هذه الموارد ، فهو غير صحيح على إطلاقه ، وإن كان صحيحاً في الجملة . وتفصيل الكلام فيه : أنّ من يفتي بعدم وجوب شيء لعدم تمامية الحجة على الوجوب عنده ، إمّا أن يكون أعلم من غيره المفتي بالوجوب بزعم قيام الدليل عليه ، وإمّا أن لا يكون أعلم منه . وعلى الأوّل لا يكون قول غيره حجة في حق العامي ليكون مانعاً من الرجوع إلى الحكم المستفاد من الأصل العملي ، والوجه في ذلك : ما سنبينه ( 1 ) إن شاء الله تعالى من أنّ دليل حجية الفتوى - أيّاً ما فرض غير السيرة العقلائية - لا يشمل المتعارضين ، فإذا ادعى أحد المجتهدين قيام الطريق على الوجوب ، وادعى الآخر عدم الدليل عليه فأفتى بعدم الوجوب ، كانت الأدلة الدالة على حجية الفتوى غير شاملة لشيء من الفتويين على ما تقدم سابقاً من أنّ مقتضى القاعدة هو سقوط المتعارضين ( 2 ) ، وأمّا السيرة فهي قائمة على لزوم الرجوع إلى الأعلم على ما نبينه قريباً إن شاء الله تعالى . وكيف كان ، فلا تكون فتوى غير الأعلم مانعة من الرجوع إلى ما ثبت من الأُصول العملية ما لم تثبت حجيتها كما هو المفروض . وعلى الثاني فامّا أن يكون العامي عالماً بفتوى القائل بالوجوب مثلاً أو
هامش
( 1 ) في ص 543 . ( 2 ) راجع ص 440 - 441 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 527 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي