تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
إليه » ( 1 ) فهو دال على ما ذكرناه ، فانّ كلمة شيء مع التنكير وإن كانت ظاهرةً في القلة في غير المقام ، إلاّ أنّها كناية عن الكثرة في المقام ، باعتبار أنّه لوحظت قلته بالنسبة إلى علوم الأئمة ( عليهم السلام ) فلا بدّ من أن يكون كثيراً في نفسه ، وإلاّ لا يعدّ شيئاً من علومهم ( عليهم السلام ) فانّ علمهم ( عليهم السلام ) بمنزلة بحر محيط ، وشئ منه لا يكون إلاّ كثيراً في نفسه كما هو المتعارف ، فانّه إذا قيل : عند فلان شيء من الثروة والمال ، يراد منه ما يكون كثيراً في نفسه ، فانّه قليل بالنسبة إلى مجموع الأموال والثروة الموجودة في الدنيا ، ولعل السر في هذا التعبير هو الإشارة إلى كثرة علمهم ( عليهم السلام ) ، بحيث يكون علم غيرهم بالنسبة إلى علمهم ( عليهم السلام ) كالقطرة من البحر . ثمّ إنّه ظهر مما ذكرناه عدم جواز تقليد من عرف الأحكام من غير الأدلة المقررة كالرمل والجفر ونحوهما ، وأنّه لا اعتبار بقضائه ، ولو فرض كونه معذوراً في تحصيلها منها لقصوره ، والوجه في ذلك : أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) أمروا بالرجوع إلى رواة أحاديثهم ، ونهوا عن الاعتماد على غيرهم ، وقيّدوه بكون الراوي ناظراً في الحلال والحرام ، الظاهر في اعتبار كونه من أهل النظر والاستنباط في صحة الرجوع إليه ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة ، مضافاً إلى أنّ راوي الأحاديث باعتبار نقله ألفاظها لا يسمى من أهل الذكر ، بل صدق هذا العنوان كعنوان الفقيه يتوقف على استنباط الأحكام منها . ومن هنا يظهر عدم جواز تقليد من يرى حجية الظن من جهة انسداد باب العلم والعلمي ، أمّا على الحكومة فظاهر ، لأنّه لا يكون عالماً بالأحكام الشرعية ، غاية الأمر كونه معذوراً في عمل نفسه مع عدم التقصير في المقدمات . مضافاً
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .