تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الكلام في التجزّي ويقع البحث فيه في مقامين : الأوّل : في إمكانه . الثاني : في حكمه . أمّا المقام الأوّل : فقد ذهب جماعة إلى استحالته ، بدعوى أنّ ملكة الاستنباط أمر بسيط وحداني ، والبسيط لا يتجزى ، فان وجدت فهو الاجتهاد المطلق ، وإلاّ فلا اجتهاد أصلاً . وكذا الأمر لو كان الاجتهاد عبارة عن نفس الاستنباط لا ملكته ، فانّه أيضاً بسيط غير قابل للتبعيض . وذهب الأكثر إلى إمكانه ، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه كصاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) بدعوى أنّ الوصول إلى المرتبة العالية - وهو الاجتهاد المطلق - يتوقف على طي المراتب النازلة على التدريج ، لبطلان الطفرة . والتحقيق ما عليه الأكثر من إمكانه لا الامتناع ولا الوجوب ، فانّ المراد من التجزي هو التبعيض في أفراد الكلي لا التبعيض في أجزاء الكل ، إذ كما أنّ كل حكم من الأحكام الشرعية في مورد مغاير للأحكام الأُخر في موارد أُخر ، فكذلك استنباطه مغاير لاستنباطها ، فملكة استنباط هذه المسألة فرد من الملكة ، وملكة استنباط تلك المسألة فرد آخر منها وهكذا . وبساطة الملكة أو الاستنباط لا تنافي التجزي بهذا المعنى كما هو ظاهر ، وحيث إنّ مدارك الأحكام مختلفة جداً ، فربّ حكم يبتني استنباطه على مقدمات كثيرة فيصعب استنباطه ، وربّ حكم لا يبتني استنباطه إلاّ على مقدمة واحدة فيسهل استنباطه ، ومع ذلك كيف يمكن أن يقال : إنّ القدرة على استنباط حكم واحد لا تكون إلاّ مع القدرة على استنباط جميع الأحكام .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 467 .