تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
لا يضرّ في الاتفاق على صحته بالمعنى الذي ذكرناه ، ولعل النزاع بين الأخباري والأُصولي في صحة الاجتهاد وعدمها لفظي ، لما ذكرناه من أنّ استنكار الأخباري راجع إلى الاجتهاد بمعنى تحصيل الظن بالحكم الشرعي ، وإثبات الأُصولي راجع إلى الاجتهاد بمعنى تحصيل الحجة القطعية على الأحكام الشرعية . ثمّ إنّه لا يهمنا تحقيق مفهومه من حيث السعة والضيق بأن يقال : المراد منه تحصيل الحجة فعلاً ، أو ملكة تحصيل الحجة ولو لم تحصل بعد ، فانّه بعنوانه لم يقع موضوعاً لشيء من الأحكام الآتية في لسان الأدلة ، كما ستسمع إن شاء الله تعالى ، بل المهم هو البحث عن تلك الأحكام المترتبة على الاجتهاد ، فانّ سعتها وضيقها تابع للموضوع الذي رتّب عليه الحكم في الدليل . فنقول : الأحكام التي يقع البحث عنها في المقام ثلاثة : أحدها : جواز العمل بالاجتهاد وعدم جواز رجوع المتصف به إلى غيره . ثانيها : جواز رجوع الغير إلى المجتهد وتقليده . ثالثها : نفوذ قضاء المجتهد وحكمه . أمّا جواز عمل المجتهد باجتهاده فلا إشكال فيه ، فانّ المفروض أنّه عالم بالحكم الواقعي وجداناً ، كما إذا ظفر في مقام الاستنباط بما يفيد العلم به ، أو عالم بقيام حجة شرعية عليه كما في موارد الطرق أو الأُصول المثبتة للحكم ، أو عالم بأنّ الشارع جعل له حكماً ترخيصياً في مقام الظاهر ، كما في موارد الأُصول الشرعية النافية للتكليف ، أو عالم بمعذوريته في مخالفة الحكم على تقدير وجوده واقعاً ، كما في موارد الطرق أو الأُصول العقلية النافية ، ومع علمه بما ذكر كيف يمكن القول بعدم جواز العمل بعلمه ، مع أنّ حجية العلم ذاتية ، وهل يكون رجوعه إلى غيره إلاّ من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل ، أو إلى مثله ، وهذا كله