تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
خاتمة في الإجتهاد والتقليد ونقتصر على بعض مباحثهما المهمة ، فنقول : قد عرّف الاجتهاد في كلام جماعة من العامة والخاصة باستفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي . وهذا التعريف غلط ، لعدم جواز العمل بالظن ما لم يقم دليل على اعتباره ، وأمّا ما قام الدليل على اعتباره ، فيجب اتباعه سواء كان مفيداً للظن بالحكم الواقعي أم لا . إذن لا عبرة في الحجية بوجود الظن شخصاً ، بل ولا نوعاً كما في موارد الأُصول العملية . نعم ، يصح التعريف المذكور على أُصول العامة من وجوب العمل بالظنون الحاصلة من الاستحسانات والاستقراء والقياس ونحوها ، ولعل التعريف المذكور أوجب استيحاش الأخباري عن جواز الاجتهاد وعدّه من البدع والمحرّمات ، وحينئذ استنكارهم في محله ، لحرمة العمل بالاجتهاد المذكور ، أي الظن بالحكم الشرعي . والصحيح أن يعرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية أو تعيين الوظيفة عند عدم الوصول إليها . والاجتهاد بهذا المعنى مما لا مناص عن الالتزام به للأخباري والأُصولي ، فلا وجه لاستيحاش الأخباري عنه ، غاية الأمر أنّه ينازع في حجية ما يراه الأُصولي حجة ، وهو