لا يدل على التخيير فيما إذا كان كل منهما ظنياً من حيث الصدور كما هو محل الكلام .
وتوهم أنّ المورد لا يكون مخصصاً قد تقدم دفعه فلا نعيد .
ومنها : ما رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي عن الحسن بن الجهم عن الرضا ( عليه
السلام ) « قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحق ؟
قال ( عليه السلام ) : فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » ( 1 ) .
وهذه الرواية من جهة الدلالة لا بأس بها ، إلاّ أنّها مرسلة لا يعمل بها .
ومنها : ما رواه أيضاً مرسلاً عن الحارث بن مغيرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة ، فموسّع عليك حتى ترى القائم ، فتردّ
عليه » ( 2 ) .
وهذه الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها بالارسال - لا دلالة لها على حكم المتعارضين
كما ترى ، ومفادها حجية أخبار الثقة إلى ظهور الحجة .
ومنها : ما رواه الكليني ( قدس سره ) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان ابن عيسى
وحسن بن محبوب جميعاً عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل
اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بالأخذ والآخر
ينهاه ، كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى
يلقاه » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 40 .
( 2 ) الوسائل 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 41 .
( 3 ) الكافي 1 : 66 / باب اختلاف الحديث ح 7 ، الوسائل 27 : 108 / أبواب صفات القاضي ب
9 ح 5 .