تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
خلافه ، فانّا لم نجد مورداً أفتى فيه بالتخيير واحد منهم فراجع . ولا يخفى أنّ البحث عن كون التخيير بين المتعارضين بدوياً أو استمرارياً ساقط بناءً على ما ذكرناه من سقوط كلا المتعارضين عن الحجية مع فقد المرجح لأحدهما كما هو ظاهر ، وعلى تقدير تسليم تمامية أدلة التخيير ، فهل التخيير ابتدائي أو استمراري . اختار صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) الثاني لوجهين : أحدهما : التمسك باستصحاب بقاء التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما . ثانيهما : التمسك باطلاقات أدلة التخيير ، فانّ مقتضاها ثبوته ولو بعد الأخذ بأحدهما . وفي كلا الوجهين ما لا يخفى ، أمّا الأوّل ففيه أوّلاً : عدم حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية على ما تقدم الكلام فيه في بحث الاستصحاب ( 2 ) . وثانياً : أنّ استصحاب بقاء التخيير في نفسه لا يجري ، لأنّ التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما عبارة عن تفويض الشارع أمر الحجية إلى المكلف ، بأن يجعل ما ليس حجة في حقه حجة ، إذ لا يكون أحد من الخبرين المتعارضين حجة قبل الأخذ ، وهذا المعنى من التخيير غير قابل للبقاء بعد الأخذ بأحدهما ، فانّه بعد الأخذ بأحدهما تتعيّن عليه الحجة ، فليس له التخيير في سلب الحجية عن الحجة ، فيجري استصحاب بقاء حجية المأخوذ به بلا معارض . وأمّا الثاني ففيه : أنّ خطابات التخيير متوجهة إلى المكلف الذي جاءه
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 446 . ( 2 ) في ص 42 وما بعدها .